الخطيب الشربيني
396
مغني المحتاج
تنبيه : سكتوا عن المبعضة ، والظاهر كما قال الأذرعي أنها كالقنة . ولو عتقت الأمة مع موته اعتدت كحرة كما بحثه الأذرعي . ( وإن مات عن ) مطلقة ( رجعية انتقلت إلى ) عدة ( وفاة ) بالاجماع كما حكاه ابن المنذر ، فتلغو أحكام الرجعة وسقطت بقية عدة الطلاق فتسقط نفقتها وتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد وغيره . ( أو ) مات عن مطلقة ( بائن فلا ) تنتقل لعدة وفاة ، لأنها ليست زوجة فتكمل عدة الطلاق ولا تحد ، ولها النفقة إن كانت حاملا كما في الروضة وأصلها هنا لقوله تعالى : * ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) * . وذكر في النفقات أنه لا نفقة لها إذا مات عنها وهي حامل ، وفرق بينهما بأنها هنا وجبت قبل الموت فاعتبر بقاؤها في الدوام ، لأنه أقوى من الابتداء وعدة الوفاة والاحداد لا يلزمان أم الولد وفاسدة النكاح والموطوءة بشبهة ، لأن ذلك من خصائص النكاح الصحيح . ولو علق طلاقها البائن بموته فالظاهر كما قال الزركشي أنها تعتد عدة الوفاة وإن أوقعنا الطلاق قبيل الموت وقلنا لا ترث احتياطا في الموضعين . ( و ) عدة وفاة ( حامل بوضعه ) أي الحمل ، ( بشرطه السابق ) وهو انفصال كله حتى ثاني توأمين وإمكان نسبته إلى الميت ، لقوله تعالى : * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * فهو مقيد بالآية السابقة ، ولقوله ( ص ) لسبيعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت زوجها بنصف شهر : قد حللت فانكحي من شئت متفق عليه . تنبيه : لا يأتي هنا قول المصنف فيما سبق : ولو احتمالا كمنفي بلعان لما مر أن الملاعنة كالبائن فلا تنتقل إلى عند الوفاة . ( فلو مات صبي ) لا يولد لمثله ( عن حامل فبالأشهر ) تعتد بالوضع ، لأنه منفي عنه يقينا لعدم إنزاله ( وكذا ) لو مات ( ممسوح ) - وهو المقطوع جميع ذكره وأنثييه - عن حامل ، فتعتد بالأشهر لا بالوضع ، وعلل ذلك بقوله : ( إذ لا يلحقه ) ولد ( على المذهب ) لأنه لا ينزل ، فإنه قيل : الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر ولم يعهد لمثله ولادة ، وقيل : يلحقه ، وبه قال الإصطخري والقاضيان الحسين وأبو الطيب ، لأن معدن الماء الصلب ، وهو ينفذ من ثقبة إلى الظاهر وهما باقيان . وحكي أن أبا عبيدة بن حربويه قلد قضاء مصر وقضى به ، فحمله الممسوح على كتفه وطاف به الأسواق ، وقال : انظروا إلى هذا القاضي يلحق أولاد الزنا بالخدام ( ويلحق ) الولد ( مجبوبا ) قطع جميع ذكره ( وبقي أنثياه ، فتعتد ) لوفاته أو إطلاقه زوجته الحامل ( به ) أي الوضع كالفحل لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم . والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بالايلاج ، وقد يصل بلا إيلاج ، ولا يخالف هذا قول الروضة والشرح في أول الباب : إن عدة الطلاق لا تجب على زوجة من جب ذكره وبقي أنثياه لأنها إنما تجب بعد الدخول ، ولا يتصور منه دخول ، لأن ذاك فيما إذا لم يكن حمل . ( وكذا مسلول ) خصيتاه و ( بقي ذكره به ) يلحقه الولد فتنقضي بوضعه عدة الوفاة والطلاق ( على المذهب ) لأن آلة الجماع باقية . وقيل : لا يلحقه ، لأنه لا ماء له . ودفع بأنه قد يبالغ في الايلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا . وقيل : يراجع أهل الخبرة فإن قالوا يولد لمثله لحقه وإلا فلا . ( ولو طلق إحدى امرأتيه ) معينة أو مبهمة كقوله : إحداكما طالق ونوى معينة أم لا ، ( ومات قبل بيان ) للمعينة ( أو تعيين ) للمبهمة ، ( فإن كان ) قبل موته ( لم يطأ ) واحدة منهما ، ( اعتدتا لوفاة ) بأربعة أشهر وعشرة أيام احتياطا ، لأن كل واحدة منهما كما يحتمل أن تكون مفارقة بالطلاق يحتمل أن تكون مفارقة بالموت . ( وكذا إن وطئ ) كلا منهما ( وهما ذواتا أشهر ) في طلاق بائن أو رجعي ، ( أو ) هما ذواتا ( أقراء والطلاق رجعي ) هو قيد في الأقراء ، فتعتد كل منهما عدة وفاة وإن احتمل أن لا يلزمها إلا عدة الطلاق التي هي أقل من عدة الوفاة في ذات الأشهر ، وكذا ذات الأقراء ،